فصل: تفسير الآيات (1- 7):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل



.تفسير الآية رقم (29):

{فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)}
{فِي صَرَّةٍ} أي صيحة، وذلك قولها: {ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} [هود: 72] وهو من صرّا لقلم وغيره إذا صوَّت، وقيل: معناه في جماعة في النساء {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي ضربته حياء منهم وتعجباً من ولادتها وهي عجوز {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} تقديره: قالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد؟ أو تقديره: أتلد عجوز عقيم؟

.تفسير الآيات (31- 32):

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32)}
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} أي ما شأنكم وخبركم، والخطب أكثر ما يقال في الشدائد {قالوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} يعني قوم سيدنا لوط، وقد ذكرنا الحجارة ومسومة في هود.

.تفسير الآية رقم (35):

{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35)}
{فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين} الضمير المجرور لقرية قوم سيدنا لوط، لأن الكلام يدل عليها وإن لم يتقدم ذكرها، والمراد بالمؤمنين لوط وأهله: أمرهم الله بالخروج من القرية لينجو من العذاب الذي أصاب أهلها، ووصفهم بالمؤمنين وبالمسلمين لأنهم جمعوا الوصفين وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان في الأحزاب.

.تفسير الآيات (37- 40):

{وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)}
{وَفِي موسى} معطوف على قوله: {وَفِي الأرض آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] أو على قوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً} {فتولى بِرُكْنِهِ} معنى تولى أعرض عن الإيمان، وركنه سلطانه وقوته {وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} أي قالوا إن موسى ساحر أو مجنون: فأو للشك أو للتقسيم، وقيل: بمعنى الواو وهذا ضعيف ولا يستقيم هنا {وَهُوَ مُلِيمٌ} أي فعل ما يلام عليه يعني فرعون.

.تفسير الآيات (41- 42):

{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)}
{الريح العقيم} وصفها بالعقم، لأنها لا بركة فيها من إنشاء المطر أو إلقاح الشجر {كالرميم} أي الفاني المنقطع، والعموم هنا يراد به الخصوص فيما أذن للريح أن تهلكه.

.تفسير الآيات (43- 44):

{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44)}
{وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} فيه قولان: أحدهما أن الحين هي الثلاثة الأيام بعد عقرهم الناقة والآخر أن الحين من بعد ما بعث صالح عليه السلام إلى حين هلاكهم، وعلى هذا يكون: فعتوا مترتباً بعد تمتعهم، وأما على الأول فيكن إخباراً عن حالهم غير مرتب على ما قبله {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} يعني الصيحة التي صاحها جبريل {وَهُمْ يَنظُرُونَ} أي يعاينونها لأنها كانت بالنهار.

.تفسير الآيات (47- 48):

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48)}
{والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} أي بقوة، وانتصاب السماء بفعل مضمر {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن معناه قادرون فهو من الوسع وهو الطاقة، ومنه {عَلَى الموسع قَدَرُهُ} [البقرة: 236] أي القوي على الإنفاق، والآخر جعلنا السماء واسعة، أو جعلنا بينها وبين الأرض سعة، والثالث أوسعنا الأرزاق بمطر السماء {فَنِعْمَ الماهدون} الماهد الموطئ للموضع.

.تفسير الآية رقم (49):

{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)}
{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أي نوعين مختلفين كالليل والنهار، والسواد والبياض، والصحة والمرض وغير ذلك.

.تفسير الآية رقم (50):

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)}
{ففروا إِلَى الله} أمر بالرجوع إليه بالتوبة والطاعة وفي اللفظ تحذير وترهيب.

.تفسير الآية رقم (53):

{أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)}
{أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} توقيف سؤال وتعجيب أي هم بمثابة من أوصى بعضهم بعضاً أن يقول ذلك.

.تفسير الآية رقم (54):

{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54)}
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} منسوخ بالسيف {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} أي قد بلغت الرسالة فلا لوم عليك.

.تفسير الآيات (56- 58):

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)}
{وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قيل: معناه خلقتهم لكي آمرهم بعبادتي، وقيل ليتذللوا لي: فإن جميع الإنس والجن متذلل {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} أي لا أريد أن يطعمون، لأني منزه عن الأكل وعن صفات البشر، وأنا غني عن العالمين، وقيل: المعنى ما أريد أن يطعموا عبيدي، فحذف المضاف تجوزاً، وقيل: معناه ما أريد أن ينفعوني لأني غنيّ عنهم، وعبَّر عن النفع العام بالإطعام، والأول أظهر {المتين} أي الشديد القوة.

.تفسير الآيات (59- 60):

{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)}
{فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً} الذنوب النصيب، ويريد به هنا نصيباً من العذاب، وأصل الذنوب الدَلْو، والمراد بالذين ظلموا كفار قريش، وبأصحابهم من تقدم من الكفر {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ} يحتمل أن يريد يوم القيامة أو يوم هلاكهم ببدر، والأول أرجح لقوله في المعارج {ذَلِكَ اليوم الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [المعارج: 44] يعني يوم القيامة.

.سورة الطور:

.تفسير الآيات (1- 7):

{وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7)}
{والطور} هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام، وقيل: الطور كل جبل فكأنه أقسم بجنس الجبال {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: القرآن، وقيل: صحائف الأعمال {فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} الرق في اللغة: الصحيفة، وخُصصت في العُرف بما كان من جلد، والمنشور خلاف المطوي {والبيت المعمور} هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه أبداً وبهذا عمرانه، وهو حيال الكعبة، وقيل: البيت المعمور: الكعبة وعمرانها بالحجاج والطائفين، والأول أظهر، وهو قول علي وابن عباس {والسقف المرفوع} يعني السماء {والبحر المسجور} هو بحر الدنيا، وقيل: بحر في السماء تحت العرش: والأول أظهر وأشهر، ومعنى المسجور: المملوء ماء، وقيل: الفارغ من الماء، ويُروى أن البحار يذهب ماؤها يوم القيامة، واللغة تقتضي الوجهين: لأن اللفظ من الأضداد، وقيل: معناه الموقد ناراً من قولك: سجرتُ التنور، واللغة أيضاً تقتضي هذا، ورُوي أن جهنم في الحبر {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} هذا جواب القسم، ويعني عذاب الآخرة.

.تفسير الآية رقم (9):

{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9)}
{يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً} أي: تجيء وتذهب، وقيل: تدور، وقيل: تتشقق، والعامل في الظرف واقع ودافع أو محذوف.

.تفسير الآيات (12- 13):

{الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13)}
{الذين هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} الخوض: التخبط في الأباطيل شُبِّه بخوض الماء {يَوْمَ يُدَعُّونَ} أي يدفعون بتعنيف، ويوم بدل من الظرف المتقدم.

.تفسير الآية رقم (15):

{أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15)}
{أَفَسِحْرٌ هذا}؟ توبيخ للكفار على ما كانوا يقولونه في الدنيا من أن القرآن سحر {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} توبيخ أيضاً لهم، وتهكم بهم أي هل أنتم لا تبصرون هذا العذاب الذي حل بكم كما كنتم في الدنيا لا تبصرون الحقائق؟

.تفسير الآية رقم (16):

{اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)}
{فاصبروا أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} ليس المراد بذلك الأمر بالصبر ولا النهي عنه، وإنما المراد التسوية بين الصبر وعدمه في أن كل واحد من الحالين لا ينفعهم، ولا يخفف عنهم شيئاً من العذاب {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} هذا تعليل لما ذكر من عذابهم، وليس تعليلاً للصبر ولا لعدمه كما قال بعض الناس.

.تفسير الآيات (17- 21):

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)}
{فَاكِهِينَ} يحتمل أن يكون معناه أصحاب فاكهة، فيكون نحو لابن وتامرٌ صاحب لبن وصاحب تمر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور {وَوَقَاهُمْ} معطوف على قوله: {فِي جَنَّاتٍ} أو على آتاهم ربهم، أو تكون الواو للحال {كُلُواْ واشربوا} أي يقال لهم: كلوا {هَنِيئَاً} صفة لمصدر محذوف تقديره: كلوا أكلاً هنيئاً، ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره: هنأكم الأكل والشرب {بِحُورٍ عِينٍ} الحور: جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها، وإما دخلت الباء في قوله: {بِحُورٍ} لأنه تضمن قوله: {وَزَوَّجْنَاهُم} معنى قرناهم، قاله الزمخشري وقال: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} معطوف على {بِحُورٍ عِينٍ} أي قرناهم بحور للتلذذ بهن، وبالذين للأنس معهم. والأظهر أن الكلام تمّ في قوله: {بِحُورٍ عِينٍ} ويكون {والذين آمَنُواْ} مبتدأ خبره {أَلْحَقْنَا} عَذَابَ.
{والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم} معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه» فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء، قيل: إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغاراً، وقيل: على الاطلاق في الأبناء المؤمنين، وبإيمان في موضع الحال من الذرية، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان، وقال الزمخشري: إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم، والأول أظهر، فإن قيل: لم قال بإيمان بالتنكير؟ فالجواب: أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم، ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} أي ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم، وقيل المعنى: ألحقنا ذريتهم بهم، وما نقصناهم شيئاً من ثواب أعمالهم بسبب ذلك، بل فعلنا ذلك تفضلاً زيادة إلى ثواب أعمالهم، والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا، وقيل: إنه يعود على الذرية {كُلُّ امرىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} أي مرتهن، فإما أن تنجيه حسناته، وإما أن تهلكه سيئاته.

.تفسير الآية رقم (22):

{وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22)}
{وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} الإمداد هو الزيادة مرة بعد مرة.

.تفسير الآية رقم (23):

{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23)}
{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي يتعاطونها إذ هم جلساء على الشراب {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} اللغو الكلام الساقط، والتأثيم: الذنب فهي بخلاف خمر الدنيا.

.تفسير الآية رقم (24):

{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)}
{غِلْمَانٌ لَّهُمْ} يعني خدامهم {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} اللؤلؤ الجوهر، والمكنون المصون، وذلك لحسنه وقيل: هو الذي لم يخرج من الصدف.

.تفسير الآيات (26- 28):

{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28)}
{قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي كنا في الدنيا خائفين من الله، والإشفاق شدة الخوف {السموم} أشد الحر وقيل: هو من أسماء جهنم {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} يحتمل أن يكون بمعنى نعبده، أو من الدعاء بمعنى الرغبة، ومن قبل يعنون في الدنيا قبل لقاء الله {إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} البر الذي يبرُّ عباده ويحسن إليهم، وقرأ نافع والكسائي أنه بفتح الهمزة على أن يكون مفعولاً من أجله، أو يكون هذا اللفظ هوالمدعو به وقرأ الباقون بكسرها على الاستئناف.

.تفسير الآية رقم (29):

{فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29)}
{فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي ذكِّر الناس، ثم نفى عنه ما نسبه إليه الكفار من الكهانة والجنون. ومعنى: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ}: بسبب إنعام الله عليك.

.تفسير الآيات (30- 31):

{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31)}
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} أم في هذا الموضع وفيما بعده للاستفهام بمعنى الإنكار، والتربص الانتظار، وريب المنون، حوادث الدهر، وقيل: الموت، وكانت قريش قد قالت: إنما هو شاعر ننتظر به ريب المنون فيهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء كزهير والنابغة {قُلْ تَرَبَّصُواْ} أمر على وجه التهديد.